|
خاص بالبينة/
19-3-1429هـ / 26-3-2008
حسن الرشيدي
في السنوات القليلة
الماضية تمكن حزب الله و إيران بالطبع من وراءه من
إيجاد موطئ قدم داخل الطائفة السنية
في لبنان تمثل في عدة جيوب صغيرة كان أكثرها
تأثيرا ما يعرف بجبهة العمل
الإسلامي .
ففي أعقاب اغتيال
الحريري شعرت الطائفة السنية و هي أكثر الطوائف عددا
في لبنان بأن دورها السياسي في
لبنان بدأ يتقلص و يعود إلى أوضاع الحرب الأهلية
اللبنانية حيث بدت هذه الطائفة في
الأيام الأخيرة للحرب و كأنها الخاسر الأكبر حيث
تم تجريدها من سلاحها و احتلت
المناطق التي تسود فيها و لكن بعد اتفاقية الطائف و
ظهور شخصية رفيق الحريري بإمكانياته
المادية و علاقاته المحلية و الإقليمية و
الدولية بدأت الطائفة تسترجع شيئا
من قوتها و لكن كان من الطبيعي أن يصطدم الحريري
بالنفوذ السوري الساعي إلى إقصاء
السنة عن أي نفوذ لهم في لبنان .
و اغتيل الحريري على
أيدي المخابرات السورية و عملاءها مما أشعر أهل
السنة بضرورة الالتفاف و التجمع
حفاظا على مصالح طائفتهم لأن اغتيال هذا الرجل
أشعرهم بأن هناك من يستهدف وجودهم و
دورهم في لبنان و لكن شذ عن هذا التجمع كما
أسلفنا بعض التجمعات السنية الصغيرة
لأسباب عديدة منها المال و منها الحسد و منها
الاختراق الإستخبارتي و غير ذلك
.
نشأت جبهة العمل
الإسلامي بعد أن خرج الدكتور فتحي يكن منشقا عنها منذ
عدة سنوات الذي أسس الجبهة من تجمع
من المنشقين عن الإخوان و فلول ما يعرف بتنظيم
التوحيد الإسلامي بشقيها المتنازعين
بزعامة بلال شعبان و هاشم منقارة و عبر هذا
الخليط استطاع حزب الله بمكره
المعروف استقطاب هذه الجبهة حتى أن نصر الله أفتى
للشيعة بجواز إمامة فتحي يكن لهم في
الساحة أمام السراي الحكومي و ذلك في أحد صلوات
الجمعة.
و كان من الطبيعي أن
يرى السنة المنضويين تحت فتحي يكن و الذين
انخدعوا بشعاراته كيف أنهم أصبحوا
أداة في يد الشيعة يشقون بها الصف السني فبدأوا
ينفضون من حول يكن بداية من
إعلان160 عضوا من جبهة العمل الإسلامي ووفقا لما ورد
بجريدة السياسة الكويتية فقد أشارت
المصادر إلى أن الأسباب التي دفعت هذه المجموعة
لاتخاذ قرار الانسحاب هي الممارسات
الفردية والمواقف السياسية البعيدة كل البعد عن
المواقف الأساسية للجبهة وعن
الثوابت الوطنية والقومية لأبناء طرابلس والشمال إضافة
إلى ارتماء يكن في أحضان النظامين
السوري و الإيراني.
و أكدت المصادر أن هناك
مجموعات أخرى تنوي الانسحاب من الجبهة التي
أصبحت تعاني من التفكك والانهيار
جراء سياسات ومواقف يكن.وفي سياق متصل ذكر
تليفزيون أخبار المستقبل أن الشيخ
سيف الدين الحسامي عضو الجبهة والذي انشق مع
المجموعة أعلن عن تشكيل هيئة طوارئ
لمواجهة الخرق الإيراني في طرابلس داعيا إلى
التنبه من الانزلاق في المحور
السوري الإيراني ومتهما حزب الله بإقامة مخيمات تدريب
لعناصر من الجبهة من أتباع يكن
إضافة إلى آخرين من أتباع تيار المردة في
الشمال.
و استمر تداعي موقف
جبهة العمل الإسلامي فقامت مجموعة تابعة لحركة
التوحيد الإسلامي التي يرأسها الشيخ
هاشم منقارة باقتحام المركز الطبي في محلة محرم
في طرابلس الذي كانت الهيئة التي
تديره أعلنت انشقاقها وانضمامها إلى هيئة الطوارئ
في جبهة العمل الإسلامي وعلى الأثر
دار عراك بالأيدي والعصي بين مجموعة حركة
التوحيد والشباب الموجودين داخل
المركز ما أدى إلى سقوط ثلاثة جرحى هم: خالد العلي
محمد حسامي وجمال عليان ونقلوا إلى
مستشفيات طرابلس.
وقد تمكنت قوى الأمن
الداخلي من تطويق ما حدث بعد توقيف جميع من كانوا
داخل المركز من الطرفين وقادتهم إلى
مركزها في طرابلس كما أقامت حاجزا ثابتا أمام
المركز الطبي وأقفلته ومنعت الدخول
إليه.
و قد رد الشيخ الحسامي
على ردّ الفعل الأولي الذي ظهر من جبهة العمل
الإسلامي على حركة التمرد فكان
توزيع السلاح على عدد من عناصرها في طرابلس أوضح
الحسامي أنّ السلاح وزّع على مناصري
الجبهة في الأسواق الداخلية نافياً تعرّض أحد
لنا حتى الآن وذاكراً أنّ بعض عناصر
الجبهة كانوا يسألون أفراداً من جماعتي عن مقرّ
إقامتي وتحركاتي ولقاءاتي
ونفى الحسامي حصول أيّ
اتصالات مع قادة الجبهة لمعرفة أسباب الانشقاق
لأنّهم يعرفون التفاصيل. فهناك شبان
من عندي قابلوا يكن قبل الانشقاق وأعلموه بأنّه
سيحصل تمرّد فإمّا التفاهم قبل وقوع
المحظور وإمّا أنّ الانشقاق حاصل. مع أنّ ثمة
عناصر لديهم مآخذ على أسلوب التعامل
بين الحلفاء وهددوا بأنهم سيتركون الجبهة ولن
يكملوا معهم لكنّه لم يهتم بالموضوع
إلا أنّ هؤلاء ليسوا قلة بل همّ المؤسّسون
للجبهة ويمثّلون قاعدة مهمة لها.
وبينما أشار الحسامي
إلى أنّ جهات إسلامية (لم يسمّها) دخلت على خط
الوساطة أوضح أنّ ذلك لم يؤد إلى
شيء وأنّ حركتين انفصاليتين في صفوف الجبهة حصلتا
في الجنوب والبقاع وسيعلن عنهما
قريباً.
وفيما رجّح الحسامي أنّ
الأمور ستذهب نحو تصحيح الخلل حافظ على خيط
أمل لإيجاد نوع من التفاهم وإنهاء
المشكلة.
وعن تدريب أشخاص تابعين
للجبهة في البقاع قال الحسامي إنّ العناصر
التي كانت تذهب للتدريب كانت تقوم
بذلك في معسكرات تابعة لحزب الله وليس للجبهة
وأنا أرسلت عن طريقي مجموعات
طرابلسية بلغت نحو 60 شخصاً وكانت الدورة التدريبية
تمتدّ نحو أسبوع كامل.
و أضاف الحسامي أن
قيادة الجبهة وعدتنا بأن تكون قوات الفجر هي
المسئولة عن التدريب والتأهيل
والتجهيز لكننا فوجئنا بأن حزب الله هو الذي يتولى كل
الخطوات المرتبطة بالعمل المقاوم
لجبهة العمل الإسلامي وإذ بشبابنا يضطرون لملء
استمارات خاصة بالحزب ويجري تصويرهم
أثناء التدريب وخلال المحاضرات وفعاليات
التدريب الأخرى ..وبالنتيجة فإن
الصورة والتمني الذي على أساسه انخرط شبابنا في
التدريب كان خدعة كبرى والكلام عن
مقاومة سنية موازية لمقاومة حزب الله لم يكن أكثر
من طعم لإيقاع الشباب في فخ التوريط
المجهول المعلوم.
و يلخص الأستاذ أحمد
الأيوبي رئيس حركة الحرية والتنمية في لبنان في
صحيفة المستقبل نتائج هذه
الانسحابات فيقول أولى نتائج التحرك الذي تقدمه سيف الدين
الحسامي كشف حقيقة أن حزب الله يدرب
مجموعات قوى 8 آذار ولم يعد الحديث عن انخراط
التيار العوني وتيار المردة وأنصار
عمر كرامي وغيرهم من الأحزاب والقوى الموالية
للنظامين السوري والإيراني لم يعد
هذا الحديث مجرد اتهامات من غير أدلة بل إن الوصف
الذي قدمه الحسامي والمجموعة التي
شاركته في التدريب يعطي مؤشراً خطراً إلى المدى
الذي وصل إليه التدخل الإيراني في
الوضع اللبناني.
أما النتيجة الثانية
فيرصدها الأيوبي بأن الحرس الثوري لا يزال يدير
معسكرات التدريب البقاعية حتى
الساعة وأن مجموعاته لا تزال ناشطة في الأرض
اللبنانية وبالتالي فإن العبث
الإيراني بمصير لبنان وشعبه لا يزال مستمراً وهو
يحاول التحكم بأدق التفاصيل
اللبنانية والإسلامية..
و النتيجة الثالثة فان
وجود مطلوبين للعدالة بين الموقوفين التابعين
ليكن و منقارة يظهر بشكل فاضح حالة
الإفلاس التي وصلت إليها جبهة العمل واعتمادها
على مجموعات أشبه ما تكون بالمرتزقة
في حين أن مجموعتا الحسامي ورفاعية كانتا
تشكلان ركيزتين هامتين للجبهة في
محلتي باب الرمل ومحرم والأسواق الداخلية..
كذلك أثبتت الحالة التي
أعلنها سيف و رفاعية أن المال الإيراني فقد
مفعوله في سياسة الاختراق الإيرانية
لطرابلس والشمال وتأكد أيضاً أنه مهما كانت
المغريات (مالاً أو سلاحاً أو
خدمات) فإنها ليست كافية لتجاوز عقول الشباب المسلم
الذي بات واعياً تمام الوعي لمثل
هذه الأساليب التي يمكن تشبيهها بأسلوب تأسيس
تنظيم فتح الإسلام وتجميع بعض
العناصر بالخدعة لتوريطهم في الصراع الداخلي.
أما على المستوى
الداخلي لجبهة العمل فلم يستطع الدكتور يكن الرد على
من ذكره بأنه لم يواجه يوماً
المعتدين على طرابلس بل اكتفى بالتفرج على العدوان
السوري عليها من جبال الضنية كما
أنه لم يجب عن الرابط الكاذب بين المقاومة ومواجهة
حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إلا إذا
كان يعتبر أنه بذلك يواجه المشروع الأميركي في
لبنان كما أن حديث منقارة عن محاولة
سرقة محتويات المركز الصحي في محرم فقد اتضح أن
الشباب الذين كانوا معه سبق لهم أن
وضعوا بعض التجهيزات من مالهم الخاص كما أنهم
كانوا طيلة الفترة الماضية هم
المسؤولين عن إدارة المركز المتنازع عليه إلا إذا كان
منقارة يقصد مركزاً آخر..!!
أما المفارقة الأخرى
التي سجلها المتابعون فهي أن منقارة حاول التملص
من أعضاء وكوادر هيئة الطوارئ عبر
الإيحاء بأن بعضهم غير ملتزم دينياً وجاء اكتشاف
وجود المطلوبين للعدالة بين أتباعه
ليثير التساؤلات والنقمة على أدائه وتعاطيه
الشأن العام باسم العمل الإسلامي.
|