|
كثر اللغط في هذه الأيام حول الأخبار عن وجود التشكيلات المسلحة
والمربعات الأمنية في «شمال لبنان»، وتبدو الأمور وكأن «شمال
لبنان» قد أفرز قيادات جديدة انتقلت إلى الصف الأول أخيراً على
أثر حرب أيار/ مايو الماضي وما تبعها من تداعيات، ولقد كثر
الظهور الإعلامي لهؤلاء القادة وأيضاً كثر الظهور المضاد
لخصومهم، ولعل الصورة بشأن الوضع في «الشمال» تحتاج إلى الكثير
من التقريب حتى تتضح وتتبين أبعادها الصحيحة، ذلك أن الكثير من
الضباب الإعلامي المعارض والموالي ينتشر بكثافة هذه الأيام على
الأثير المحيط بهذه الصورة لأسباب عدائية تتعلق بالمعارضة
وأسباب دفاعية سلبية تتعلق بالموالاة. لذا، لا بد من سلوك
الطريق المستقيم إلى كل مربع من مربعات الحالة الشمالية حتى
نصل إلى جلاء كل منها تمهيداً لجمعها معاً في صورة واحدة تكون
قراءتها ميسرة. «جبهة العمل الإسلامي» (هيئة الطوارئ) تشكيل
منشق عن «جبهة العمل الإسلامي» التي أسسها فتحي يكن بدعم
ومساندة من «حزب الله». ولقد ضمت الجبهة الأصلية كثيرين من
الذين كانوا محسوبين على تيار «الإخوان المسلمين» ولهم ماض
عسكري أيام الحرب اللبنانية. «هيئة الطوارئ» عنوان يقرأ اليوم
في الساحة الشمالية بخطوط فاقعة بعد أن كانت تشكيلاً مغموراً
جداً في ما قبل حرب أيار/ مايو، يعود هذا الظهور إلى عوامل
كثيرة منها: سيطرت «هيئة الطوارئ» على أجزاء واسعة جداً من
طرابلس خلال الحرب، وتولت إنهاء وجود «حزب الله» في المدينة
واستولت على مكاتبه ومحتوياتها، ما تسبب في نزوح عناصر الحزب
وعائلاتهم عن المدينة. ومنها أيضاً سلسلة الانشقاقات المتتالية
التي ألحقت أكثرية أعضاء «جبهة العمل الإسلامي» بـ «هيئة
الطوارئ» وما استتبعها من ظهور إجباري لـ«يكن» و«منقارة» على
شاشات المعارضة لتبرير ما يحصل. أسئلة كثيرة عن حقيقة «جبهة
العمل الإسلامي» وظروف تشكيلها وأسباب الانشقاقات عنها حملتها
«المحرر العربي» إلى الشيخ سيف الدين الحسامي أمين عام «هيئة
الطوارئ»، فأجاب عنها بصراحة وجرأة.
<
بداية، هل يمكن أن تقدم لنا تعريفاً بشخصك الكريم؟ - ولدت في الميناء
عام 1967 يتيماً لأن والدي توفي ووالدتي حامل بي، وسمّيت على
اسمه رحمه الله، ونشأت في عائلة بسيطة برعاية والدتي وإخواني
الكبار. درست في «الكلية الإسلامية» في طرابلس، والتحقت في
العام 1983 بـ «حركة التوحيد الإسلامي» وقاتلت في صفوفها،
وشاركت في جميع المعارك التي خاضتها الحركة دفاعاً عن طرابلس،
وفي العام 1986 غادرت طرابلس إلى صيدا حيث التحقت بـ «معهد
مرشد» الديني التابع للشيخ عبدالله الحلاق (من علماء فلسطين)
ودرسني فيه مشايخ موجودون الآن في «جبهة العمل الإسلامي» كغازي
حنينة وماهر حمود.
<
هل لك تاريخ في العمل العسكري خلال وجود السوريين في لبنان؟ - اعتقلت
في عام 1988، وسجنت لمدة عامين ثم عدت إلى صيدا وتسلمت قيادة
منظمة «9 شباط» مدة 3 سنوات، وقمنا خلال هذه الفترة بعدد من
العمليات ضد قوات الاحتلال السوري. سمينا منظمتنا «9 شباط»
لإحياء ذكرى استشهاد القائد خليل عكاوي (أبو عربي) الذي
اغتالته المخابرات السورية غدراً تمهيداً لاجتياح طرابلس.
<
اسم المنظمة شبيه بأسماء منظمات مقاومة سرية كـ «أيلول الأسود» فهل
كان نشاطها شبيهاً بهذه المنظمات؟ - في العام 1986 احتل
السوريون طرابلس وكثفوا وجودهم فيها ثم ألحقوا بها بيروت عام
1987 وصولاً إلى مشارف صيدا، وهذا تسبب بصعوبات جمة أمام
تحركنا، فاضطررنا للعمل السري المقاوم انطلاقاً من صيدا باتجاه
مناطقنا، وكان عملنا ناجحاً بشكل أثار قلقاً كبيراً لدى نظام
«أسد»، وكانت قيادة وأفراد «9 شباط» المطلوبين رقم واحد لدى
هذا النظام في لبنان، ومعظم الاعتقالات في صفوف شباب أهل السنة
كانت على خلفية الاتهام بالانتساب إلى «9 شباط» في ما بعد عام
1986، وطبعاً كانت تهماً باطلة في غالبية تسعة إلى واحد، وكانت
عمليات الاعتقال قبل عام 1986 كلها بتهمة الانتساب إلى «حركة
التوحيد» وأنا منهم. هذه الاعتقالات كانت دوماً تعسفية على
قاعدة «لآخذنّ سعداً بسعيد» فترى الرجل يُعتقل بسبب أن أحداً
من أصدقائه أو أقاربه أو معارفه متهم بالانتساب إلى «9 شباط». <
هل تعرضتم للتعذيب أثناء الاعتقال؟ - هذا السؤال اعتبره
تحصيلاً حاصلاً، لأن الجميع يعرف أن نظام «أسد» يعتبر التعذيب
البربري الوحشي في السجون جزءاً أساسياً من سياسته العلنية،
ولقد تعرضنا لتعذيب لا تستطيع حتى الجمال تحمله على يد جلاوزة
النظام الطائفيين. <
هل نستطيع أن نقول إن «9 شباط» كانت جناحاً سرياً لـ «حركة
التوحيد»، وهل هي موجودة الآن؟ - الصحيح هو أن «9 شباط» كانت
انشقاقاً سرياً عن «حركة التوحيد» لأن هذه الحركة تحولت بقيادة
سعيد شعبان (الراحل) إلى تنظيم موال لـ «نظام أسد» وكان شعبان
يعارض أي تحركات لـ «9 شباط»، فكنا في ثكنة صيدا نعمل بمعزل
تام عن «حركة التوحيد» لعدم التوافق الفكري والسياسي. أما
عناصر «9 شباط» فلا يزال الكثيرون منهم موجودين على قيد
الحياة، ولكنهم تفرقوا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة جداً
واضطر أكثرهم إلى الالتحاق بالعمل مع النواب والزعماء.
<
هل لمنظمة «9 شباط» أسرى ومفقودون في السجون السورية؟ - أنا أقول
ومتأكد ومسؤول عن كلامي: لم يبق لنا أسرى أحياء في سجون «أسد»،
فالجميع قد قتل تحت التعذيب أو بالإعدام المباشر ومن كتبت له
الحياة أفرج عنه قبل عشر سنين تقريباً.
إلا أننا نعتبر أن كافة شهدائنا في السجون السورية في عهدة النظام ولا
بد من الكشف عن مصيرهم وعن ملابسات مقتلهم، وما حل بهم ولا بد
من الحصول على رفاتهم وهم بالمئات. <
ننتقل إلى المرحلة الحالية، هل كان موقفكم من «ثورة الأرز»
إيجابياً من خلال منطلقات «9 شباط»؟
-
كل ثورة تطالب بالتحرير والتخلص من الاحتلال نعتبرها عملاً محقاً
وعادلاً، وأيضاً كانت الأسباب المباشرة لثورة 14 آذار محقة
وعادلة، فالمطالبة بتحقيق دولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري
أمر محق وعادل ونحن أيدنا هذه المطالبة منذ البداية مع أننا
كنا معارضين لقادة 14 آذار، وذلك لأننا نعتقد أن القضاء
اللبناني غير منصف ولا مؤهل للقيام بأعباء التحقيق في جريمة
الاغتيال الكبرى هذه ولم تكن لديه صلاحيات قضاء مستقل يستطيع
توقيف المشتبه بهم في ارتكابها. <
هل أنتم اليوم جزء من 14 آذار؟
-
نحن منسجمون مع فئة من قوى 14 آذار وهي «تيار المستقبل» وقائده الشيخ
«سعد الدين الحريري» وانسجامنا هذا مع «تيار المستقبل» له
علاقة بالتوجهات السياسية العامة فقط. <
لماذا كنتم في المقلب الآخر خلال عام تقريباً من حكم 14 آذار،
وما الذي دفعكم إلى الانقلاب؟
-
كنا جزءاً من «حركة التوحيد» جناح هاشم منقارة أثناء تأسيس «جبهة
العمل الإسلامي» ولم نكن وقتها نقف مواقف معادية لـ 14 آذار،
وقبلنا بالانضمام إلى «جبهة العمل الإسلامي» لأنها طرحت مشاريع
وأفكاراً نوافق عليها ونؤمن بها وعملنا من أجلها طيلة حياتنا،
ولكن الصدمة جاءت بعد أن دخلنا إلى هيكلية الجبهة وتفاعلنا مع
قيادتها، ذلك أننا وجدنا غير ما كنا نأمل، وجدنا تنظيماً
تكفيرياً حاقداً عميلاً يسعى إلى تنفيذ مآرب جهات تحقد على
الحرية وعلى لبنان وعلى أهل السنة، وهذا هو ما دفعنا إلى
الانشقاق.
عندما التحقنا بقواعد «حزب الله» لنتدرب على العمل المقاوم للاحتلال
الإسرائيلي وجدنا أنفسنا في معسكرات شحن حاقد وتحريض مركز على
قتال قادة أهل السنة بالتحديد وهم «الشيخ سعد الدين الحريري»
والرئيس «فؤاد السنيورة» الذين أسماهم مدربو «حزب الله» بـ
«يهود الداخل».
<
هل كانت لحملات الشحن هذه استهدافات مذهبية داخل «أهل السنة»؟ - نعم
كان المفتي الشيخ محمد رشيد قباني الهدف الأساس لحملات التكفير
والتحريض على القتل التي عشناها في معسكرات «حزب الله»، ولقد
اتهمه «حزب الله» بالتجسس لصالح الأميركيين وحرضونا على تصفيته
على خلفية هذه التهم. أحب أن أنوه هنا إلى سرعة التكفير وتعسف
إطلاق أحكامه لدى قادة «جبهة العمل الإسلامي»، الأمر الذي
سبقوا به حتى «القاعدة»، وأسوق مثالاً على ذلك أن بعض إخوتنا
في «حركة التوحيد» كان قد اتصل بقوى 14 آذار وعلم هاشم منقارة
بذلك فقام فينا خطيباً وقال: فلان اتصل بقوى 14 آذار وبسبب هذا
خرج من الدين وكفر وهذا الحكم يسري على كل من يتبعه من الناس
ويجب أن يحارب ويقتل لأن رسول الله
قال: «من بدل دينه فاقتلوه». ولقد كان هذا التعميم في إطلاق أحكام
التكفير وإباحة الدم مثار جدل واسع بين كوادر الحركة وبين
منقارة وفتحي يكن.
ومرة سألهم بعض الإخوة: أكثر من تسعة أعشار «أهل السنة» اليوم في
لبنان مؤيدون لـ 14 آذار ومناصرون لقيادتها، فهل كلهم كفار
وفساق حتى أولئك الذين يخرجون إلى المسيرات في 14 شباط وغيرها
تلبية لنداءات هذه القيادة؟ فأجابه منقارة بحضور يكن موافقته
بهز الرأس: نعم كلهم كذلك، ويجب أن نقاتلهم إذا اضطر الأمر حتى
نعيدهم إلى دينهم وجادة الصواب.
<
هل تعتقد بوجود تنسيق بين «القاعدة» وبين «جبهة العمل الإسلامي»؟
-
لا فرق من حيث الأهداف بين التنظيمين ولا من حيث الأساليب، إلا أن
العلاقات المباشرة بين الجهتين لم يصل شيء إلى علمي عن وجودها،
إن فتحي يكن المؤسس لـ «الإخوان المسلمين» في لبنان كان دوماً
المحرض والمخطط على جميع العمليات العسكرية والتفجيرية التي
قام بها إسلاميون في لبنان، ولكن يكن كان يتملص من مسؤولية هذه
الأعمال لاحقاً عندما تعود على فاعليها بعواقب سلبية، ولقد فعل
هذا مراراً وتكراراً وبشكل لا يحصى.
<
هل كنت شاهداً على حوادث من هذا القبيل؟
-
طبعاً، وقريباً. فمثلاً كان يكن يحرضنا في الاجتماعات الشهرية في
«جامعة الجنان» على قتال «حكومة السنيورة» والأجهزة الأمنية
التابعة لها ويقصد بذلك «قوى الأمن الداخلي»، ولما سألناه عن
مبرر إباحة دماء بعض منتسبي «الدرك» و«المعلومات» ممن وجد في
السلك قبل وجود هذه الحكومة؟ قال: الحكم للغالب وهم يقفون
ويوالون قيادة عميلة للأميركيين فهم إما مرتدون أو في حكمهم.
ثم كالَ سيلاً من الشتائم للوزير فتفت ووزارة الداخلية وقال إن
هذه الوزارة أصبحت مجرد أداة بيد عملاء أميركا.
<
ذُكِر اسم محمود البضن في بيانكم الأخير بشأن الانشقاق عن يكن فمن هو؟
- هذا الرجل له وجهان مختلفان، لقد كان الرجل الأول عند الشيخ
سعيد شعبان، وكان صلة الوصل بين «حزب الله» وبين «حركة
التوحيد» على مدى حياته السياسية، ولقد تنقل بأوامر من الحزب
من تنظيم لآخر حتى تمّ له جمع كافة قيادات «جبهة العمل
الإسلامي» في تشكيلها الحالي، إلا أنه فشل تماماً في المهمة
التنظيمية للقاعدة الشعبية. ويشرف البضن على التصرف بميزانية
«جبهة العمل الإسلامي» التي يدفعها «حزب الله» وتبلغ 000،400
دولار أميركي شهرياً وهي صرفت وتصرف بانتظام. أيضاً أشرف البضن
على توزيع مئات الرشاشات الخفيفة والمتوسطة من الصنع الإيراني
على عناصر «قوة الألف» التي كنت أقود القسم الأكبر منها وانشق
معظمها اليوم بحمد الله تعالى، وهو يستتر بغطاء رجل أعمال.
<
عرضت «العربية» على شاشتها وثائق عن عائلات متشيعة وعن عناصر لـ «حزب
الله» منتشرين في طرابلس، هل هذه الوثائق مجرد أرشيف، وهل
تعمّد الحزب تركها؟ - في صباح الثامن من أيار/ مايو اتصل أحد
المشايخ الموالين لـ «حزب الله» وتكلم معي بفوقية وطلب مني
التخلي عن مكاتبنا والتزام بيتي لأنه اعتقد أن الأمر قد حسم
لصالح «حزب الله» في كل لبنان وأن الأمور ستسير نحو توليه
مقاليد أمور المدينة. طبعاً، هم فوجئوا بردة فعل أهالي الشمال
وكانوا لا يتوقعون اقتحامنا لمكاتبهم وقواعدهم.
كان ردّي على هذا الشيخ: إن قلت الآن إنك مع «حزب الله» فستراني في
مكتبك قبل مكاتبهم، فأبْلَسَ وسَكَتْ. بالنسبة لهذه الوثائق هي
أرشيف تنظيمي لخطة للاستيلاء على طرابلس، عمل الحزب عليها
أعواماً، وهذه الخطة تقضي بتقسيم طرابلس إلى 8 مناطق كل منها
يضم عدداً من خلايا الحزب الدعوية والتنظيمية والأمنية. كان
نصيب منطقة «محرم» و«باب الرمل» الأكبر في هذه الخطة بالنظر
إلى وجود تاريخي للشيعة فيها ولأنها تشبه كثيراً الضاحية من
حيث التشكيل الهندسي والموقع على مدخل طرابلس، ولقد أحصينا
أكثر من 120 شقة لعناصر الحزب في هذه المنطقة عدا عن الموجودين
أصلاً من شيعة المنطقة والمتشيعين من السنة. بعد الحرب غادر
كافة عناصر وكوادر الحزب وعددهم حوالى 400 منطقة طرابلس وبقيت
عائلات شيعية نحن نتواصل معها لحمايتها والحفاظ على وجودها هنا
مع ضمان عدم استعمالها قناة لاختراق المنطقة من قبل الحزب. لم
نكن غافلين أساساً عن نشاطات الحزب في المنطقة، وكنا نعرف
كوادره كافة قبل المعركة وهذا ما فاجأ الحزب وسهّل استيلاءنا
على قواعده في وقت قياسي ومن دون ضحايا. <
تتحدث وسائل الإعلام المعارضة عن تكوينكم مع داعي الإسلام
الشهال وخالد الضاهر لمربعات أمنية مستقلة وأمن ذاتي في
الشمال، فما هو تعليقكم؟
-
هذه المزاعم تأتي موافقة للمثل الشعبي الشهير «ضربني وبكى، سبقني
واشتكى». في كل بيت في لبنان توجد قطعة أو عدة قطع من السلاح
الخفيف وبعض الذخيرة، وهذا يسري على الشمال، ولكن «حزب الله»
وعملاؤه يملكون ترسانات من السلاح الخفيف والثقيل والمتوسط
ولديهم جيش منظم وتراتبية عسكرية وخرائط وغرف عمليات، ومن
مناطقهم انطلقت كل العمليات العسكرية ضد المواطنين اللبنانيين
وهم وحدهم من يملك الصواريخ والقذائف ومقاتلوهم في «جبل محسن»
هم من أمطر مدينتنا الآمنة بكافة أنواع القذائف المدفعية
الثقيلة. اعتدى «حزب الله» على بيروت، واعتدى أذنابه على الناس
في عكار والتبانة والقبة، فردّ المواطنون عليهم النار بأسلحتهم
الخفيفة التي كانوا يحتفظون بها في بيوتهم، وأكل الصدأ أكثرها،
والتفّ عدد من هؤلاء المواطنين حول رجال صمدوا ووقفوا بشجاعة
أمام عدوان الحزب.
هؤلاء المواطنون جاؤوا إلى مكاتبنا وإلى جمعية الشيخ داعي الشهال
ودارة المفتي أسامة الرفاعي والشيخ خالد الضاهر وطلبوا سلاحاً
وذخائر، ولكننا لم نقدم لهم شيئاً من ذلك لأننا لا نملك منه
شيئاً، وطلبنا من الموسرين من أبناء المدينة المساعدة على
توفير مال لشراء ذخائر لغرض استمرار الدفاع عن المدينة ففعل
بعضهم مشكورين. لدينا في ملف التنظيم التابع للجبهة (هيئة
الطوارئ) أسماء من كافة مناطق طرابلس، ولكنهم غير مفرغين ولم
نسلمهم سلاحاً ولا ذخائر، وإنما كانوا يأتون إلينا بسلاحهم
الصغير في كل معركة مع جبل محسن ويأتي معهم آخرون لينسّقوا
معنا ومع بقية الأهالي لنضع خطة مشتركة وطارئة للدفاع عن
المدينة ولضمان عدم اصطدامنا بعضنا ببعض أو بالأجهزة الرسمية
التي تخلت عن الدفاع عنا في مراحل مبكرة من الصراع.
نحن نملك أسلحة الحرس الذين يحيطون بنا ولا يتعدى عددهم أصابع اليد
الواحدة وأسلحتهم مرخصة، ولكن المعارضة التي تمارس الفجور
السياسي والإعلامي شنت حملات علينا لتلصق بنا أوصافاً هي أوصاف
حصرية بـ «حزب الله» في لبنان. فالمربعات الأمنية وتهديد
الآمنين وإرهاب الناس والاعتداء على الدولة والجيش تعتبر
تراثاً صافياً لهذا الحزب الذي رهن نفسه لتدمير الكيان
اللبناني وللحرب على «أهل السنة». إلا أننا نودّ أن نقول لهم:
اطمئنوا لأن أي محاولة لاستغلال التهدئة وأجواء العملية
السياسية لاستعمال تهم الإرهاب وسيف السلطة للعدوان علينا
سيواجهها جميع سكان الشمال من دون استثناء وبقوة جارفة لا
تتوقعونها، والأفضل هو أن تلتزموا بما وقعتم عليه في «الدوحة»
وعدم محاولة الالتفاف عليه لأنكم ستدفعون ثمن هذا غالياً جداً.
<
ختاماً نسأل هل تتوقع أن تنجح الحكومة في إرساء الأمن وإعادة سلطة
الدولة وتنظيم انتخابات؟ - سنفترض أن الحكومة نجحت في ذلك،
وأجريت الانتخابات، فهل سيكون مصير الأغلبية القادمة - وهي
حتماً مضادة لـ «حزب الله» - بأفضل من مصير الغالبية الحالية؟
وهل سيقلع الحزب عن تعطيل العملية السياسية الديموقراطية التي
لا بد لها من أغلبية تحكم وذلك باسم التوافقية ومشروع ردع
العدو وتحرير «فلسطين»؟
لقد أكد نصر الله أنه يرفض الاعتراف بشرعية الأكثرية لأنها جاءت
بقانون انتخابي غير عادل، وأن القانون لو تغير إلى قانون عادل
ثم جاءت غالبية تخالفه، فإنه سيسلم لها الحكم راضياً، وأنا
متأكد من أن القانون الانتخابي لو كان من تأليف نصر الله نفسه
لن يجدي في الانتخابات المقبلة نفعاً لـ «حزب الله» لأن
المسيحيين والسنة والدروز وغالبية الروم ستصوت ضد حلفاء الحزب،
وأنا متأكد من أن نصر الله لن يفي بهذا التعهد شأنه شأن بقية
تعهداته ولن يكون مصير الحكم القادم بأحسن من مصير هذا العهد.
الحل الوحيد للأزمة في لبنان هو إنهاء دولة نصر الله لصالح
لبنان الواحد. نشكر لك يا شيخ هذا الوقت. أهلاًَ بكم وشكراً
للـ «المحرر العربي» على إتاحتها لنا هذه الفرصة
|