|
زيارة أحمدي نجاد الى سوريا... توقيت ومضمون
25 شباط 2010 أنطوان الحايك - "النشرة"
تشتأثر زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى العاصمة
السورية دمشق بالاهتمامات العربية والاقليمية، خصوصا انها تأتي
في وقت بالغ الدقة، حيث عادت دمشق الى الواجهة الاقليمية بعد
ان نجحت في فك عزلتها الدولية، وتمكنت من اعادة جمع اوراقها
الرابحة برعاية اوروبية وموافقة اميركية، في وقت يشتد فيه
الخناق على طهران بعد ان اعلنت عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم
الى عشرين في المئة، وبعد ان نجحت التدخلات الدولية في خربطة
الوضع الداخلي الايراني من خلال استمرار المواجهات السياسية
التي تتحول احيانا الى مواجهات في الشارع بين االحرس الثوري
الايراني والاصلاحيين، وذلك بالتزامن مع تفعيل الدور التركي
الذي انيط به على ما يبدو توسيع مروحة الاتصالات بين
المتنازعين لحلحلة العقد التي تحول دون استئناف المفاوضات
السلمية في مقابل بروز حركة امنية فاعلة انتهجتها اسرائيل
مؤخرا، وادت الى تضييق الخناق على قادة حركة حماس، كما الى
ارباك حزب الله من خلال التهويل بالحرب، مع الاشارة الى ان
الجانبين المستهدفين من قبل الامن الاسرائيلي هما الحليفان
الاستراتيجيان لطهران، ناهيك عن انعقاد القمة العربية نهاية
الشهر المقبل، مع ما يعني ذلك من لقاءات هامشية تستفيد منها
دمشق ومن خلالها طهران.
ويعرب المتابعون عن اعتقادهم بان اهمية زيارة نجاد تكمن ليس
فقط في توقيتها الدقيق، بل في جدول اعمالها الذي يلحظ ترتيب
سوريا لعدد من اللقاءات الفلسطينية واللبنانية مع الرئيس
الايراني، وهي لقاءات على قدر من الاهمية لما يمكن ان تحمله من
اعادة رسم للادوار بعد دخول عدة عوامل على الخط الايراني -
السوري ابرزها اعادة ترتيب العلاقات السورية - السعودية على
قاعدة تكليف دمشق حماية السنية السياسية في لبنان والمحيط،
اضافة الى نجاح المسعى السوري في تبريد الخلافات الايرانية -
السعودية، فضلا عن رعاية سورية لكل من حركة حماس التي تشكل
الذراع العسكرية الايرانية في الداخل الاسرائيلي، وحزب الله
الذي نجح في فرض ايران لاعبا استرتيجيا في المنطقة عبر
انجازاته العسكرية والتنظيمية التي حققها في سنوات اشتداد
الصراع الايراني الغربي.
يضيف هؤلاء ان نجاد يرمي من وراء الزيارة التأكيد على متانة
التحالف الايراني - السوري، في ظل الكثير من الاسئلة التي
تتمحور حول مستقبل العلاقات بين البلدين لاسيما لجهة توضيح
الموقف السوري الاستراتيجي المتعلق باستمرار العلاقة بين سوريا
والغرب ومع ايران في الوقت ذاته، وبالتالي عن مدى امكانية
سوريا في المحافظة على التوازن في علاقاتها الاقليمية والدولية
في حال تعرضت لاي من انواع الضغوط، خصوصا ان هناك خشية ما زالت
في طور النمو من ان يكون الغرب في صدد تحميل سوريا اكثر من
امكاناتها على التحمل، وبالتالي دفعها الى المفاضلة بين العودة
الى الوراء والى زمن العزلة ، ام التقدم انما ضمن هوامش الخط
الغربي.
غير ان الاوساط لا تخفي ريبتها من ان تكون الولايات المتحدة،
وهي عرابة المتغيرات التي تشهدها المنطقة على تواصل دبلوماسي
واستخباري مع طهران، ادى الى عدد من المفارقات ابرزها تشديد
الخناق الاميركي على الاصولية السنية المتمثلة بتوسيع حربها في
افغانستان وباكستان في غمرة ترتيب انسحابها من العراق الذي
يشهد هدوء لافتا بين الاميركيين من جهة والشيعة المدعومين من
ايران من جهة ثانية، اضافة الى ان رد الفعل الاميركي لم يكن
بحجم الاعلان الايراني عن رفع نسبة التخصيب ما يشير الى واحد
من احتمالين، اما ان الولايات المتحدة لا تأخذ بجدية كافية
الاعلان الايراني، واما ان يكون هذا التطور لا يزعجها على
الاطلاق باعتبار ان خلفيته مضمونه او بالاحرى منسقة.
وتخلص الاوساط الى الاعتبار ان الزيارة الايرانية لعاصمة
الامويين قد تحمل اكثر من رسالة اولها ان سوريا قادرة على مسك
العصا الاميركية من منتصفها، فبقدر ما هي على استعداد للترويج
لاجواء الحرب وقرع طبولها، تبقى قادرة على لعب دور الوسيط
العربي - الغربي القادر على اعادة وصل الخطوط المقطوعة واعادة
الحماوة الدبلوماسية الى اوصالها، بحيث بات متوقعا ان تكون
باكورة الدور السوري ترتيب العلاقة الايرانية - السعودية ومن
خلالها تبريد الجبهة الفارسية - العربية.
|